الإثنين , نوفمبر 18 2019
الرئيسية / رأي وقلم / المتنور الصادق – جورج حايك

المتنور الصادق – جورج حايك

شاشة
المتنوّر الصادق

جورج حايك

أصعب مهمة تلفزيونية في هذا الزمن تتمثّل باستضافة شخصيات تدعو إلى التفاؤل والأمل. حصل ذلك يوم الجمعة الفائت عندما حلّ السيد علي الأمين المفتي السابق على صور وجبل عامل للطائفة الشيعية ضيفاً على برنامج "اضاءات" في فضائية "العربية". اسئلة جريئة أعدّها تركي الدخيل وطرحها على ضيفه الموقّر الذي أطلّ كشخصية تواصلية، ذي شخصية متمايزة عن الشخصيات الشيعية داخل اطاريّ "حزب الله" و"حركة أمل". مجتهد وفقيه مقتدر، لسانه الحق وميزانه العدل، ثائر بهدوء كبير، عقلاني يستخدم لغة سلمية، لا تهديد فيها ولا وعيد ولا ترغيب، سيادي، حكيم، لا توتّره الاسئلة الاستفزازية، والأهم انه شاعر واديب لديه مؤلفات عدة. كان كلامه طليعياً بامتياز. وعلى سبيل المثال لا الحصر: اليس طليعياً كلام السيد الأمين على رفض العنف لتحقيق مآرب سياسية؟ أليس طليعياً الكلام عن المحافظة على اتفاق الطائف؟ أليس طليعياً الكلام على رفض كل اداء حزبي يتجاوز الدولة؟ في الحقيقة عندما سمعنا السيد الأمين عبر الشاشة أصبحنا نفهم ما تعنيه "حركة التشيّع" التي لم تقم بتاتاً على مظاهر العنف والسلاح والبحث عن السلطة سواء في لبنان حالياً أو عبر التاريخ. وأصبحنا نفهم خطورة الارتباط بولاية الفقيه المعتمدة من "حزب الله" مع نظام سياسي يتجاوز الارتباط الروحي والفكري. ولم نسمع كلاماً بمثل هذه الجرأة عندما قال:"لا علاقة لنا بالولي الفقيه، إنما بوطننا ونظامنا السياسي". وأكثر ما أثّر فينا هو زهد السيد الأمين بالمناصب عندما أعلن في الحلقة انه ليس لمنصب الافتاء معنى سوى اسم لصاحبه. وأثّر فينا أكثر عندما تلا بنفسه قصيدته:"بيروت معذرة". لقد اعاد السيد علي الأمين في هذه المقابلة الطائفة الشيعية إلى لبنان، واعاد إلى ذكرياتنا وجه الامام المغيّب السيد موسى الصدر وطروحات الشيخ محمد مهدي شمس الدين. انه فعلاً السيد المتنوّر والصادق.
 

إقرأ أيضاً  ليلة القدر

 

[email protected]