السبت , نوفمبر 17 2018
الرئيسية / رأي وقلم / حصة الشيعة من العصيان المدني – إغارة 8 آذار وسؤالان ل 14 آذار – لقمان سليم

حصة الشيعة من العصيان المدني – إغارة 8 آذار وسؤالان ل 14 آذار – لقمان سليم

في يوم الأثنين الواقع في التاسع عشر شهر أيار السنة ألفان  وثمانية حضر إلى دائرة كاتب عدل الغبيري سماحة العلامة الشيخ عبد الأمير الشيخ محمد علي قبلان اللبناني الجنسية (والدته سكنة بزي) مواليد ميس الجبل سنة 1936 حسب تذكرة نفوسه اللبنانية رقم السجل 95/ ميس الجبل حي الشرقي رسمه عليها الحائز على الأهلية القانونية المقيم في بيروت وبحضوري وقع امضاءه بخطه بذيل  هذا الكتاب بعد تلاوته عليه جهراً  وتفهيمه مآله وقبوله بجميع مندرجاته وعليه تصدق مني أنا هزاع حمادة الكاتب العدل في الغبيري وسجل بتاريخه"(19 أيار 2008).

 
أما "الكتاب" الذي اقتضى من الشيخ عبد الأمير قبلان، النائب الأول لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ،أن ينتقل مجازاً على الأرجح ، من المجلس إلى دائرة  الكاتب العدل المذكور . والذي يتفق ، برسم هواة الأنساب ، أنه  قريب الوزير المستقيل  طراد حماده- أما الكتاب ذاك  فالإسم الحركي لوثيقتين اثنتين :
القرار رقم 30/08 المؤرخ في 15 أيار  2008 والقاضي بنقل "فضيلة السيد علي الشريف محمد الأمين " من مركز المفتي الجعفري  لمنطقة صور وإلحاق(ه) برئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (…) مع طلب الحضور لممارسة الوظيفة في مركز المجلس…و" مضبطة اتهام"، من ثلاث صفحات تعدد مآخذ رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على السيد الأمين  ختامها دعوته إلى التقدم ببيان دفاعه الخطي " بمهلة أسبوع واحد" من تبلغه الكتاب مؤرخة في 19 أيار 2008.
التواريخ الثلاثة الوارد ذكرها أعلاه: تاريخ قرار النقل ، تاريخ "مضبطة الإتهام" وتاريخ المصادقة عليها، أصدق إنباءً من كل ما سواها عن خلفيات القرار والنوايا  التي حركت أصحابه  ، وهي تقول برثاثة فجة  ما لا يحتاج إلى أن يقال  من ان الحكم صدر قبل المحاكمة ، وأن المحكمة التي أصدرت هذا الحكم ميدانية  من الطراز الأول، وأن قضاتها موقعون غب الطلب وأن …وأن…وكل هذا لا يستأهل ، أو يكاد، التوقف عنده لإقامة الدليل عليه .
ثم إن القرار المذكور لم يفاجيء أحداً ممن يعنيهم الأمر ، وفي طليعتهم  السيد علي الأمين الذي تقع عليه ، أمانة  للتاريخ ، أن يحفظ لنا في دفتر يومياته ، وقائع الأسابيع التي سبقت صدور قرار النقل .
على انه وإذا كان لا بد من تلمس مفاجيء ما  في ما جرى فأن يضطر الحزبان" (جرياً على سنة العربية في "المثنى المتلازم":العمران، الأبيضان، الذبيحان!) – ولو أن أعلام حركة أمل  هي التي رفرفت على دار الإفتاء الجعفري في صور بعد " تحريرها" – أن يضطر "الحزبان" إلى التوسل بالزحام الأمني الذي افتعلاه تحت عنوان " العصيان المدني" لتهريب قرار المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى  القاضي بعزل السيد علي الأمين من منصبه الرسمي .
أقول : في هذا الإضطرار – ولو أن الروايات تتواتر عن محاولات سابقة متكررة  من طرف البعض لدفع رئاسة المجلس الشيعي  الأعلى إلى إزاحة السيد علي الأمين من منصب الإفتاء- في هذا الاضطرار ما يأخذ بطرف  من أطراف الأمر المفاجىء  على معنى أن " الحزبين" لم يقدما على تصفية الحساب " الداخلية"  هذه إلا وسط الحريق الكبير الذي أوقداه وحالة الطوارىء التي عمماها ، مما يعني بوضوح  أن استتباب حياة سياسية آمنة ، أو شبه آمنة ، يمكن معها "الشيعةَ"  في لبنان أن يعبروا عن مخالفتهم على استئثار " الحزبين" هو أخر ما يسع المرء أن ينسب إلى "الحزبين" الحرص عليه…علما أن ما يجري على "الشيعة" يجري على سائر اللبنانين ، ولو أن سائر اللبنانيين هؤلاء يظنون أنفسهم في منأى من آثار الإستئثار هذا ومفاعيله.
رب قائل إن في الذهاب هذا المذهب شيء من المبالغة  كثير، وأن عزل السيد من منصبه "تتمة" منطقية لعملية الإغارة السياسية على قوى 14 آذار،ولعل القائل ألا يكون مخطئا  بالكامل في اعتباره أن المسألة "عرض جانبي" ليس إلا،ورب القائل ، ولعله أن يكون من 14 آذار أو حتى من قياديها- رب القائل أن يزلق به لسانه وأن يرى أن قرار المجلس الشيعي الأعلى " يعيد الأمور إلى نصابها" ويرفع عن " الأجندة" بنداً ثقيل الظل، وأن يستخلص من ذلك جميعاً ما يطمئن إليه في حساباته من أن ل" الشيعة اللبنانيين، في نهاية الأمر ، عنوانين لا ثالث لهما ، "أمل"و"حزب الله" ، أو بالأحرى محاورٌ واحد متخذ عنوانين!
لا أستبعد ذلك بل أستقربه، ومن باب استقرابه لا من باب التلغيز ، وبما أن الواقعة قد وقعت ، وأن السلخ بعد الذبح لا يؤلم ، لا بأس من استقبال من يعنيهم الأمر بسؤالين " شيعيين" إذا لم تنفع الإجابة عنهما فلا ضرر منها:
كيف  لحكومة،" حكومة السنيورة"، تقلدت بحكم الفراغ  صلاحيات رئيس الجمهورية  أن تقرر " اعتبار شبكة الاتصالات الهاتفية التي أقامها حزب الله على إمتداد  الأراضي اللبنانية غير شرعية وغير قانونية  وتشكل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام  وإطلاق الملاحقات الجزائية في حق كل من  يثبت ضلوعه في هذه العملية…"( قرار مجلس الوزراء في 5 أيار 2008,في حين أنها، متقلدة الصلاحيات نفسها ، أحجمت ، تحت ذرائع  واهية ، عما هو أدنى من ذلك بكثير ، أعني قبول إستقالة الوزراء الشيعة المستقيلين وسد الشغور الناتج عن هذه الإستقالة؟
كيف لقوى الرابع عشر من آذار- على افتراض أنها لا تزال تحمل نفسها على محمل الجد كحارسة للحظة  اللبنانية التي عبرت عن نفسها يوم الرابع عشر من آذار – أن تقنع"الشيعة"  بأن لهم محلاً في " مشروعها" من حيث هو " مشروع الدولة " الجامعة  المانعة التي يطمح عامة اللبنانيين إلى توطيد أركانها ، في حين أن نسبة"اللبنانية" في مشروعها رغم شكلية  هذه " اللبنانية" وصوريتها، ينخفض، رأي العين، لمصلحة مشاريع أرفعها انتخابي بأسوأ ما تعنيه هذه النسبة وما تحيل إليه…؟
لا أتوقع جواباً عن أي من هذين السؤالين- وإن هما إلا عينة عن أسئلة كثيرة- على غرار ما لم  يدهشني " الإقتصاد" السياسي والمعنوي في إبداء التضامن ، وهو أضعف الإيمان، مع السيد علي الأمين في محنته – وإن تطوع من أحد للإجابة  عنهما فلن يعدو، على الأغلب ، أن يكون صاحب رأي لا يطاع ،وإن هذا ، على ما يتابع علي بن أبي طالب في خطبته تلك ، إلا من أشراط ما ينتظر اللبنانيين:" ذل شامل ، وسيف قاطع، وأثرة قبيحة…".
*جريدة النهار-11 حزيران- 2008