الأحد , ديسمبر 9 2018
الرئيسية / خطب / ذكرى الامام محمد جواد شري -الولايات المتحدة-ديترويت

ذكرى الامام محمد جواد شري -الولايات المتحدة-ديترويت

الجالية العربية في أمريكا أحيت الذكرى العاشرة للإمام شري

سماحة آية الله السيد علي الأمين عن الإمام شري:

*   مدرسته يدين لها الكثيرون من أهل الحوار
*  لا مناطقية في دعوة الانبياء والرسل ولا قومية، انهم ينظرون الى الانسان الذي كرمه الله.

ديترويت

أحيى المركز الإسلامي في أميركا والجالية العربية والمسلمة في منطقة ديترويت الذكرى العاشرة لغياب مؤسس المركز ورائد العمل الإسلامي في أميركا المغفور له العلامة الشيخ محمد جواد شري.

شارك في الذكرى سماحة آية الله السيد علي الأمين الذي حضر خصيصاً من لبنان لإلقاء كلمة في هذه المناسبة، برفقة القاضيين الجعفريين الشيخ معروف رحال والشيخ محمد زغيب، وحضر الإحتفال قنصل لبنان العام في ديترويت الدكتور علي عجمي وممثل المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في أميركا السيد ابراهيم صالح وممثلون لهيئات ومراكز عربية واسلامية وحشد من ابناء الجالية العربية والاسلامية.

إستُهل الحفل بتلاوة آيات بينات من المقرى الشيخ محمد دبوق وادار برنامج الاحتفال عضو هيئة الامناء في المركز الدكتور نور الدين صعب، وتحدث مجموعة من الخطباء تناولوا سيرة الامام شري ودوره وتأثيره في مسيرة العمل الاسلامي في هذه المنطقة. وهم مرشد المركز السيد حسن القزويني، ورئيس هيئة الامناء الدكتور وليد حرب والحاج خليل رمال الذي تلا رسالة بمناسبة الذكرى موجهة من رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، وشقيق الامام الراحل الزميل محمد باقر شري والزميل عدنان بيضون والشيخ يوسف بري (قصيدة) وكانت الكلمة الرئيسة في المناسبة للعلامة السيد علي الأمين وختاماً كلمة شكر باسم عائلة الامام الراحل.

وألقى العلامة المجتهد السيد علي الأمين كلمة استهلها بأبيات من الشعر امتدح فيها الامام شري، وقال «إن أعمار المصلحين لا تقاس بالسنوات بل بمقدار العطاء الذي يدوم مستشهداً بحديث للامام علي الى كمبل بن زياد النخعي «هلك خُزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقوده وأمثالهم في القلوب موجودة..»

وأضاف إن العلماء الباقين هم اولئك الذين اثروا في حياتهم ومجتمعاتهم وشعوبهم من خلال تجسيد تلك القيم والقيام بذلك الدور الوراثي مصداقاً للحديث الشريف: «العلماء ورثة الأنبياء».

وتابع آية الله الأمين: نحن نريد ان نستفيد من مدرسة الراحل الكبير الامام محمد جواد شري الذي تجاوز بوعيه وعلمه ونفاذ بصيرته، عصره، وانه يخاطبنا اليوم وغداً بلغة الغد منذ ما يزيد عن 50 عاماً. نريد ان نأخذ منه الدرس والعبرة. وأوضح الأمين أننا عندما نقول ان العلماء ورثة الأنبياء فانهم لا يرثون منهم مالاً أو عقاراً بل دوراً ومسولية فدورهم يُستقى من دور الانبياء ودورهم ان يحققوا عدالة واصلاحاً يتجاوز حدود القومية والعرقية بلا تمييز بين بني البشر، (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)». (آية)

أضاف: «كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل لهم الكتاب بالحق ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه… كذا فان دور العلماء من بعد الأنبياء هو ان يزيلوا اختلافاً وتفاوتاً طبقياً من قوي لضعيف ومستكبر لمستضعف لتحقيق عدالة وانسجام بين افراد المجتمع.

ان لا مناطقية في دعوة الانبياء والرسل ولا قومية، انهم ينظرون الى الانسان الذي كرمه الله (وكرمنا بني آدم وحملناه في البر والبحر). (آية)

واستنتج آية الله الامين: هنا يأتي دور العلماء الورثة للأنبياء. انهم يرثونهم عندما يسلكون نفس الدرب ويسيرون على نفس النهج لذلك نرى في الامام الراحل وارثاً للانبياء لانه تجاوز في حدود دعوته كل الأعراق وكل الألوان وكل المناطق ليقوم بدور الانبياء في حياة شعبه وامته.

اضاف: «لقد تجاوز الامام الراحل حدود الوطن لان القيم والمبادى لا تعرف مكاناً محدداً لقد كان الامام الراحل شري قدس الله نفسه وطيب مثواه، شخصية متعددة الجوانب ولا يمكننا في هذه العجالة ان نتحدث عن كل تلك الجوانب والمناهج التي ارساها. ولكن يمكننا ان نتحدث عن جانب سبق فيه الكثير من المؤسسات والمرجعيات الدينية الكبرى في هذا العالم عندما اسس مدرسة للحوار بين الاديان، وكانت لديه رؤية نافذة ومتقدمة تصلح لأن تجسر الهوة بين كل الامم والشعوب وتزيل كثيراً من سوء الفهم العالق في اذهان رجال الفكر».

أضاف سماحته: لقد ادرك الامام الراحل ان الاديان في جوهرها واحدة، قد تختلف في اشكال العبادة ولكن جوهر المعبود واحد. ادرك الامام ان جوهر العبادة في المسجد والكنيسة وكل دور العبادة هو نحو محور واحد هو الخالق الدّيان وان كل كتب السماء لم تكن لو لم يكن الانسان الذي من اجله جاءت. وتابع العلامة الأمين: لقد ادرك الامام الراحل ان الايمان له بُعدان: بُعد العلاقة مع الله، وبُعد آخر هو في العلاقة مع الانسان.

إن الدين ليس لقلقة لسان ولا شكلاً من الفولكلور، انه شريعة حياة ولذلك جاء في الاثر ان الدين المعاملة .. التدين ليس ان ترسل لحية بل كيف تتعامل مع الآخر.

ما دمت محترماً حقي فأنت أخي

آمنت بالله ام آمنت بالحجر

الدين جعل الآخر أخاً والامام علي يقول لمالك الأشتر: أشعر قلبك الحب للرعية والعطف عليهم واللطف بهم، ولا تكونن سبعاً ضارياً عليهم تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق.

هذه الدروس نأخذها من تعاليم هذا الامام الذي لم يأت من جبل عامل والعراق من اجل ان يصنع مجتمعاً منعزلاً عن محيطه وانما ليبين لهم ان الدين ليس حاجزاً بينكم وبين الآخرين. لا يعني اذا كنت ملتزماً بالشرع الحنيف ان تبتعد عن الآخر وكأنه كائن ليس له احترام او قيمة في شريعتك. الدين يريد منك ان تتفاعل مع الآخرين على قاعدة «وتعاونوا على البر والتقوى».

وختم سماحة الامام: مدرسة الامام الراحل يدين لها الكثيرون من اهل الحوار. هذا جانب من الجوانب المضيئة والمتعددة التي يجب ان ننكب على دراستها وعلى عقد المؤتمرات واللقاءات حولها. لكل معتقده ولكل دينه ولكن هنالك الانسانية الشاملة التي تشكل اكبر قاسم مشترك للقاء الانسان بأخيه الإنسان.

مقتطفات من كلام سماحة آية الله

إقرأ أيضاً  افتتاح مؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب

 السيد علي الأمين لصدى الوطن:

 * إن أعمار المصلحين لا تقاس بالسنوات بل بمقدار العطاء الذي يدوم.

*إن العلماء الباقين هم اولئك الذين اثروا في حياتهم ومجتمعاتهم وشعوبهم من خلال تجسيد تلك القيم والقيام بذلك الدور الوراثي مصداقاً للحديث الشريف: «العلماء ورثة الأنبياء».

* عندما نقول ان العلماء ورثة الأنبياء فانهم لا يرثون منهم مالاً أو عقاراً بل دوراً ومسولية فدورهم يُستقى من دور الانبياء ودورهم ان يحققوا عدالة واصلاحاً يتجاوز حدود القومية والعرقية بلا تمييز بين بني البشر.

* لا مناطقية في دعوة الانبياء والرسل ولا قومية، انهم ينظرون الى الانسان الذي كرمه الله.

* انهم يرثونهم عندما يسلكون نفس الدرب ويسيرون على نفس النهج.

* الاديان في جوهرها واحدة، قد تختلف في اشكال العبادة ولكن جوهر المعبود واحد.

*

إن الدين ليس لقلقة لسان ولا شكلاً من الفولكلور، انه شريعة حياة ولذلك جاء في الاثر ان الدين المعاملة .. التدين ليس ان ترسل لحية بل كيف تتعامل مع الآخر:

ما دمت محترماً حقي فأنت أخي

آمنت بالله ام آمنت بالحجر.

* لا يعني اذا كنت ملتزماً بالشرع الحنيف ان تبتعد عن الآخر وكأنه كائن ليس له احترام او قيمة في شريعتك. الدين يريد منك ان تتفاعل مع الآخرين على قاعدة «وتعاونوا على البر والتقوى».

* لكل معتقده ولكل دينه ولكن هنالك الانسانية الشاملة التي تشكل اكبر قاسم مشترك للقاء الانسان بأخيه الإنسان.