الأحد , ديسمبر 9 2018
الرئيسية / مقابلات / سماحة العلامة الأمين: كان الأولى بالموالاة الا تخسر عون – بعض المعارضة يرفض التدويل لكنه يؤدي اليه

سماحة العلامة الأمين: كان الأولى بالموالاة الا تخسر عون – بعض المعارضة يرفض التدويل لكنه يؤدي اليه

المفتي الأمين: كان الأولى بالموالاة الا تخسر عون
بعض المعارضة يرفض التدويل لكنه يؤدي اليه

 

النهار – الخميس 15 آذار 2007 – السنة 74 – العدد 22946

كتبت ريتا صفير:
"قدرنا في الوفاق هو العودة الى منطق الدولة، ومنطق المؤسسات التي تشكل حَكَماً في كل ما نختلف عليه. والعامل الآخر هو عامل العدالة، فلا يمكن ان تستمر أوطان وتبقى دول ومجتمعات من دون العدالة، وليس الهدف الثأر او الانتقام".
بهذه العبارة أطل مفتي صور وجبل عامل السيد علي الامين على المحتشدين
 في ساحة الشهداء في 14 شباط الماضي اطلالة "جريئة" ظهرت في جانب منها مقاربة شيعية "ثالثة" لمنطق الانقسام، واضفت في جانب آخر لونا اضافيا على قوى 14 آذار.
في 14
 آذار 2007، يقرأ السيد الامين احداث السنتين، سنتي "معركة استكمال السيادة والاستقلال" من جوانب مختلفة ايضا.
في تقويم لـ" النهار" ينتقد مفتي صور وجبل
 عامل، الاستعجال في قرار اجراء الانتخابات بالقانون المعروف، وانتخابات رئاسة مجلس النواب "الديموقراطية بامتياز"، الى تشكيل الحكومة "على اساس من المحاصصة واقطاع كل طائفة بيد زعيمها وحزبها". واذ يتمنى لو لم تخسر الموالاة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون وجمهوره، يبدي رفضه لمبدأ تزامن المحكمة والحكومة السائد، داعيا الى ادراج الاولى "من جملة الامور التي تم التوافق عليها في جلسة الحوار والعمل على تنفيذها داخليا من خلال مؤسسات الدولة". اما الهدف من ذلك فيبقى "منع الاتجاه نحو التدويل الذي ابتدأ كنتيجة من نتائج حرب تموز التي ادخلت لبنان عالم القرارات الدولية".
ويواصل نقده لـ"حزب الله" من دون ان يسميه، ملمحا الى
 ان "بعض من في المعارضة يزعم رفض التدويل لكنه يفعل ما يؤدي اليه، بعرقلة وفاء الدولة اللبنانية بالتزاماتها حيال المجتمع الدولي".
في ما يأتي خلاصة
 مواقفه:
"
في الرابع عشر من آذار 2005 بدأت صفحة جديدة من تاريخ لبنان الحديث،
 وكان المتوقع ان تبدأ بعد ذلك سلسلة اصلاحات وتغييرات تجعل الواقع الجديد يتميز عن المراحل السابقة باستجابة طموحات عموم الشعب اللبناني الى الانعتاق، والسيادة على قراره الحر في اختيار ممثليه والنظام السياسي الذي يريد من دون تدخل احد. لكن ما ظهر بعد فترة وجيزة من خلال الانتخابات وقانونها وما واكبها من تحالفات ان المرحلة الجديدة لن تختلف عما سبق 14 آذار لأن الوسائل والادوات، اذا كانت هي نفسها التي اعتمدت في المرحلة السابقة، فلن يكون اختلاف في النتائج. وهذا ما جرى.
لم يعط
 المواطنون الفرصة مجددا ليختاروا ممثليهم الحقيقيين في مناطق عديدة تغيب عنها سلطة الدولة. وحصل استعجال في قرار اجراء الانتخابات بالقانون المعروف، ولم تكن تلك المرحلة الجديدة في حاجة الى تلك الانتخابات العاجلة التي لم تأت بالتغييرات المرجوة. فأهمية الانتخابات تكمن في امرين، احدهما كيف تنتخب وثانيهما من تنتخب وكانت النتائج محسومة في بعض المناطق والطوائف سلفا، لان القانون المعروف بقانون 2000 كان مفصلا على قياسها ومناسبا لهيمنتها.

رئاسة مجلس النواب

جاءت بعد ذلك انتخابات رئاسة مجلس النواب الديموقراطية بامتياز! وبعدها تشكيل الحكومة على اساس من المحاصصة واقطاع كل طائفة بيد زعيمها وحزبها على نحو الوكالة الحصرية.
بعد ذلك كان الاداء الذي لم يتبدل في الادارات وكانت الممارسات التي لم
 تتغير. فلا اصلاحات ادارية ولا سياسية، وبقيت الامور على سابق عهدها في النهج والمضمون، وان تغيرت في بعض الشكل.
لذلك لم نشعر كمواطنين بأن هناك تغييراً ذا
 مغزى حصل في علاقة المواطنين بالحكم والوضع الجديد، خصوصاً مع غياب برامج اصلاحية تستجيب مطالب الشعب في الاصلاح وطموحاته نحو الديموقراطية، وتطلعاته نحو ترسيخ مرجعية الدولة والقانون.

"خسارة" عون

لم يعد يجمع الناس في هذه الجماعة او تلك سوى خطوط عريضة من عناوين السيادة والحرية والاستقلال، وهي من العناوين التي لا يبدو فيها وعليها الانقسام بين معارضة وموالاة. لذلك رأينا ان من يجب ان يكون في الموالاة كالجنرال عون، وجد مظلة في تلك الشعارات العامة عند المعارضة، رغم عدم وجود قواسم مشتركة حقيقية بينه وبين ايديولوجية المعارضة المتحالف معها. وكان الاولى بالموالاة ألا تخسره ولا تخسر جمهوره الذي لا يختلف في طموحاته التغييرية وتطلعاته الى قيام دولة المؤسسات والقانون عن جمهور الموالاة في ما يرفعه من شعارات.

المحكمة

اما قضية تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي فهي ليست امراً عابراً حتى يؤخذ على المطالبين بها التفريط بالاستقرار لانها بحسب جلسات الحوار والتشاور وما سبقهما وما تلاهما تبين انها من الامور الاساسية التي تم التوافق عليها، وانها خارج دائرة المساومة، وانها من دعائم الاستقرار الذي لا يمكن حصوله بدون العدالة، فضلاً عن كونها اصبحت مطلباً دولياً بعد موافقة الكل على لجنة التحقيق الدولية وقيامها بالتحقيقات التي تستبطن حكماً تشكيل محكمة على ما هو معروف في كل التحقيقات المعتمدة دولياً.
لذلك لا يجوز جعل المحكمة في موازاة الحكومة الوطنية انما يجب
 ابقاؤها من جملة الامور التي تم التوافق عليها في جلسات الحوار والعمل على تنفيذها داخلياً من خلال مؤسسات الدولة. بذلك نمنع الاتجاه نحو التدويل الذي بدأ كنتيجة من نتائج حرب تموز التي ادخلت لبنان عالم القرارات الدولية. يستتبع رفض هذه القرارات مزيداً من القرارات وصولاً الى التدويل الذي يزعم بعضهم في المعارضة رفضه ولكنه يفعل ما يؤدي اليه من خلال عرقلة قيام الدولة اللبنانية بالتزاماتها حيال المجتمعالدولي ممثلاً بمنظمة الامم المتحدة ومجلس الامن. وليس في العلاقة بين لبنان ودول العالم ومؤسسات المجتمع الدولي اي انتقاص من سيادته واستقلاله.
اننا في عالم لا
 بد فيه من اقامة العلاقات بين دوله ومجتمعاته لذلك كان طبيعياً ان يتأثر الوضع اللبناني بالحوار الدائر بين المملكة العربية السعودية وايران وغيرهما، وفي ذلك تعبير عن الاهتمام بلبنان ودوره في العالم العربي والمجتمع الدولي. اهتمام ينبغي ان تدركه الاطراف اللبنانية وتسارع الى وضع الحلول الداخلية التي تحفظ للبنان مكانته ووحدته بمعزل عن المشاريع الخارجية والملفات الاقليمية والدولية البعيدة كل البعد عن مصالح الشعب اللبناني، في حاضره ومستقبله.