الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / مقابلات / الاختلافات على السلطة في لبنان أوصلت البلاد إلى حافة الخطر, لأن أصحاب تلك الاختلافات يبحثون عن حلول لها خارج مؤسسات الدولة والأطر الدستورية

الاختلافات على السلطة في لبنان أوصلت البلاد إلى حافة الخطر, لأن أصحاب تلك الاختلافات يبحثون عن حلول لها خارج مؤسسات الدولة والأطر الدستورية

الاختلافات على السلطة في لبنان أوصلت البلاد إلى حافة الخطر, لأن أصحاب تلك الاختلافات يبحثون عن حلول لها خارج مؤسسات الدولة والأطر الدستورية

13-05- 2007

صحيفة السياسة الكويتية: مقابلة مع مفتي صور وجبل عامل العلامة السيد علي الأمين

 

•إن طرح العماد عون للاستفتاء الشعبي على رئاسة الجمهورية تعريضاً للصيغة اللبنانية للخطر وقد كان الأجدى على عون أن يطلب من كتلته وحلفائه الذهاب إلى المجلس النيابي لمعالجة الخلافات والاستحقاقات وأن لا يسكت عن تعطيل دور مجلس النواب/

إن ما يسمى بالدعوة إلى التشيع يبعث في النفس الأسى والعجب, لأنها مخالفة لمنهج أهل البيت الذين رفضوا تحويل التشيع لهم حزباً من الأحزاب ومذهباً من المذاهب/ 

•أتمنى أن يصل حزب الله إلى القناعة بأن سلاحه ليس مصدر القوة الوحيد في الحضور السياسي/

إن الطامعين بالوصول إلى  السلطة والطامحين إليها هم الذين يوظّفون الخلافات المذهبيّة لتعزيز مواقعهم السياسية وتكثير قواعدهم الشعبيّة/ 

•أخطر ما في أمر الخلاف والاختلاف هو تعطيل المرجعية الصالحة للتفسير وحسم الخلاف وهو المجلس النيابي/

إن عدم تعيين وزراء مكان المستقيلين هو اعتراف من الحكومة بالوكالة الحصريّة لحزب الله وأمل وهي للأسف تعزّز قدرتهما على أخذ الطائفة الشيعية إلى حيث لا تريد/
 
مفتي صور وجبل عامل شدد على أن وحدة المسلمين وتجاوز الخلافات المذهبية هما الرد على “الهلال الشيعي”
 العلامة علي الأمين لـ “السياسة”: الدعوة إلى التشيع تبث في النفس الأسى…وولاية الفقيه مبرر ديني للإمساك بالسلطة 
 بيروت – من صبحي الدبيسي: السياسة 13/5/2007
 
رأى مفتي صور وجبل عامل العلاّمة السيد علي الأمين أن الاختلافات على السلطة في لبنان أوصلت البلاد إلى حافة الخطر, لأن أصحاب تلك الاختلافات يبحثون عن حلول لها خارج مؤسسات الدولة والأطر الدستورية, وأن أجواء الانقسام السياسي أوجدت غطاء لارتكاب الجريمة وإخفائها وتحويل الأنظار إلى العداء السياسي الذي يتغذى في هذه الأيام بالخلافات المذهبية التي يفترض أنها أصبحت في ذمّة التاريخ.
 
 الأمين أشاد بالموقف الحكيم للنائب جنبلاط من الجريمة البشعة التي أدت إلى مقتل الشابين زياد قبلان وزياد غندور لتفويته الفرصة على النافخين بأبواق الفتنة, معتبراً رد المعارضة على مبادرة جنبلاط لم يكن مناسباً لا في الشكل ولا في المضمون.
 
كلام العلاّمة الأمين جاء في سياق حوار أجرته معه “السياسة”, اعتبر فيه طرح العماد عون للاستفتاء الشعبي على رئاسة الجمهورية تعريضاً للصيغة اللبنانية للخطر وقد كان الأجدى على عون أن يطلب من كتلته وحلفائه الذهاب إلى المجلس النيابي لمعالجة الخلافات والاستحقاقات وأن لا يسكت عن تعطيل دور مجلس النواب, ومهما اختلفت الأقوال في تفسير مواد الدستور المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية فإنه لا يجوز التعطيل لهذا الموقع الحسّاس والخطير في حياة الشعب اللبناني.
 ورداً على سؤال حول عدم قدرة المعارضة الشيعية فتح كوّة في الجدار الشيعي الرافض لمشروع الدولة, حمل الأمين الحكومة وبعض الأطراف في الموالاة الذين يعلّقون الآمال على عودة الواجهة الشيعية إلى الحكومة ورجوعها عن الطلاق. 
 
 العلاّمة الأمين اعتبر ما يسمى بالدعوة إلى التشيع يبعث في النفس الأسى والعجب, لأنها مخالفة لمنهج أهل البيت الذين رفضوا تحويل التشيع لهم حزباً من الأحزاب ومذهباً من المذاهب. 
 
 وفي موضوع سلاح “حزب الله” تمنى الأمين أن يصل “حزب الله” إلى القناعة بأن سلاحه ليس مصدر القوة الوحيد في الحضور السياسي ويمكن لأي فريق أن يكون قوياً سياسياً بدون سلاح كما هو الحال في حليفهم ميشال عون, حيث يقولون إنه الأقوى سياسياً وليس له تنظيم مسلّح.
 
 وفي ما يلي نص الحوار:
* ما هو تقييمكم للوضع العام في لبنان, وما هي نسبة الأخطار المحدقة به..?
لقد أوصلت الاختلافات القائمة على السلطة في لبنان البلاد إلى حافة الخطر لخروج تلك الاختلافات عن الأعراف والقوانين ولأنّ أصحاب تلك الاختلافات يبحثون عن حلول لها خارج مؤسسات الدولة والأطر الدستورية وقد شكلت هذه الأجواء المشحونة مناخاً تتضاعف فيه أيّة حادثة تقع فتكبر وتأخذ أحجاماً مختلفة عن حجمها الحقيقي فيما لو وقعت في ظروف عادية أخرى ولذلك قد يحاول بعض المجرمين إخفاء جريمته وإخفاء أسبابها ودوافعها الحقيقية فيجد في الأجواء التي أوجدها الانقسام السياسي غطاءً لارتكاب الجريمة وإخفائها وتحويل الأنظار إلى العداء السياسي الذي يتغذّى في هذه الأيام بالخلافات المذهبيّة التي يفترض أنها أصبحت في ذمّة التاريخ منذ زمن بعيد ولكن الطامعين بالوصول إلى  السلطة والطامحين إليها هم الذين يوظّفون الخلافات المذهبيّة لتعزيز مواقعهم السياسية وتكثير قواعدهم الشعبيّة على قاعدة أن الغاية تبرّر الوسيلة من دون أن يكون للمذاهب والأديان ناقة ولا جمل في ذلك.
 
* من الواضح أن جريمة “الزيادين” كان الهدف منها إشعال فتنة مذهبية في لبنان, ما هو حجم خطر التقاتل المذهبي, ولماذا العمل على عرقنة لبنان? ومن المستفيد?
قد كان للموقف الحكيم الذي اتخذه الوزير وليد جنبلاط من الجريمة البشعة التي أدّت إلى مقتل الشابين (زياد وزياد) أكبر الأثر في إبعاد الخلاف السياسي والمذهبي عن هذه الجريمة وفوّت الفرصة على النافخين بأبواق الفتنة من خلال التركيز على مرجعيّة الدولة اللبنانية بكل أجهزتها الأمنية والقضائية في هذه المسألة وغيرها من المسائل والقضايا.
 
* لماذا لم يتم التعاطي مع مبادرة جنبلاط للتهدئة بالحجم الذي انطلقت منه ولماذا وضعها البعض في خانة تدوير الزوايا? وما مبررات العودة إلى الحديث عن الانتخابات النيابية المبكرة?
  وقد كان من الجدير ببعض أطراف المعارضة أن تسارع للردّ الإيجابي على هذا الموقف الوطني والمسؤول الذي صدر عن الوزير جنبلاط ولكن الذي حصل -مع الأسف- لم يكن متناسباً في الشكل ولا في المضمون مع هذا الموقف الجليل الدّاعي إلى التفاهم والحوار والعودة إلى مؤسسات الدولة.
وقد حاول بعض الأطراف في المعارضة القفز فوق ذلك بالدّعوة إلى إنهاء المشكلة بانتخابات نيابية وفي اعتقادنا أن الانتخابات النيابية لن تحلّ المشكلة لأن ما يظهر من المعارضة أنها ليست مع نظام الأكثرية البرلمانية في حلّ المشاكل الخلافيّة إلاّ إذا كانت المعارضة هي الأكثريّة وإذا كانت المعارضة هي الأقليّة كما هو الحال اليوم فمن حقّها أن تعطّل قرار الأكثريّة ولذلك نحن نسأل المعارضة التي هي الأقلية البرلمانية اليوم هل تسمح للأقلّية في برلمان الغد الموعود بنفس التحرّك التعطيلي الذي تقوم به المعارضة اليوم? وحينئذٍ فما هي فائدة الانتخابات التي تدعون إليها?!
 
* لماذا طرح العماد عون انتخابات رئاسية من الشعب وهل تجد في هذا الموقف خطراً على اتفاق “الطائف”? وهل يجوز المس بالدستور إنفاذاً لرغبات الأشخاص?
نحن نرى في طرح العماد عون للاستفتاء الشعبي على رئاسة الجمهورية تعريضاً للصيغة اللبنانية للخطر لأنها قائمة على العيش المشترك الذي يستدعي نظاماً سياسياً يحافظ على التوازن القائم داخل الصيغة التي عبّر اللبنانيون عن رضاهم بها منذ تأسيس الكيان اللبناني ووصولاً إلى اتفاق “الطائف” الذي أعاد التأكيد على النظام البرلماني الحرّ وأصبح ذلك جزءاً لا يتجزّأ من الدستور اللبناني الذي لا يخضع تغييره أو تبديله لرغبات الأفراد والأشخاص والحالات الطارئة. فما صنعه الاتفاق والتراضي بين اللبنانيين لا يمكن تبديله إلا بالتراضي والاتفاق بينهم من خلال المؤسسات المنبثقة عن إرادة الشعب واختياره, وقد كان الأجدى من هذا الطرح أن يطلب العماد عون من كتلته وحلفائه الذهاب إلى المجلس النيابي لمعالجة الخلافات والاستحقاقات وأن لا يسكت عن تعطيل دور النواب الذين يكلفون خزينة الدولة اللبنانية البلايين وعلى كل حال لا يمكن أن يكون الرجوع إلى الشعب في رئاسة الجمهورية لمرّة واحدة لأنّه إذا قبلت بمرجعيّة الشعب المباشرة لمرّة واحدة فلا يمكن إلغاء مرجعيّته في المرّات القادمة.
 
* ما قراءتكم لتعطيل المجلس النيابي وذهاب المحكمة الدولية إلى الفصل السابع?
  الذي يبدو من خلال مواقف المعارضة من المحكمة أنها لا تريد إقرارها في مؤسسات الدولة اللبنانية وهي بذلك تدفع بالمحكمة الدولية باتجاه الفصل السابع التي تزعم أنها لا تريد الوصول إليه! وقد قال بعض السياسيين الكبار نقلاً عن بعض أقطاب المعارضة الذي قال: اذهبوا بالمحكمة الدولية إلى الفصل السابع والفصل العشرين! والمهم أن لا تأتوا بها إلى المجلس النيابي! وحال المعارضة في ذلك كما قال بعضهم مخاطباً صديقه: 
إليّ لا تقرب وإلى غيري لا تذهب وإذا أظهرت لومي عليك فلا تعجب!!! 
 
* ما هي وجهة نظركم حول الخلاف الدستوري في موضوع الاستحقاق الرئاسي, ومن هي الجهة الصالحة لتفسير الدستور? وهل سيؤدي هذا الجدل إلى تعطيل انتخابات الرئاسة?
لا شك بأن السلطة التشريعية المتمثلة بالمجلس النيابي هي مصدر كلّ السلطات بحسب الدستور اللبناني وأخطر ما في أمر الخلاف والاختلاف هو تعطيل المرجعية الصالحة للتفسير وحسم الخلاف وهو المجلس النيابي الذي أعطاه الدستور حقّ التعديل ومرجعية التفسير والشرعية للسلطات التنفيذية. ومهما اختلفت الأقوال في تفسير بعض مواد الدستور المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية فإنه لا يجوز التعطيل لهذا الموقع الحساس والخطير في حياة الشعب واستمرار الدولة ولذلك يجب أن تخرج عن النزاع والخلاف مسألة العدد الذي يكتمل به نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية لأنّ الفراغ في الموقع الرئاسي ممنوع إلاّ إذا كان بعضهم يريد الذهاب بالدولة والشعب إلى المجهول تحت شعار أن الامتناع عن حضور جلسة الانتخاب حقّ ديمقراطيّ!.
 
* لماذا لم تستطع المعارضة الشيعية ل¯”حزب الله” وحركة “أمل” أن تفتح كوّة في الجدار الشيعي الرافض لمشروع الدولة وإقامة توازن بين المؤيدين لمشروع الدولة والرافضين له? ما هو حجم المعارضة الشيعية وهل أصبحت قادرة أن تضغط على “حزب الله” لتبديل سياسته والسير في مشروع الدولة?
لا تزال الحكومة وبعض الأطراف في الموالاة يعلّقون الآمال على عود الواجهة السياسية الشيعية إلى الحكومة ورجوعها عن الطلاق رغم انتهاء العدّة التي يسمح فيها بالرجوع ومع ذلك لم تقدم الحكومة على استبدال الوزراء المستقيلين. وبذلك تعترف الحكومة بالوكالة الحصريّة ل¯”حزب الله” و”أمل” وتعزّز قدرتهما على أخذ الطائفة الشيعية إلى حيث لا تريد. ومن الأسباب أيضاً أن حضور الدولة لا يزال شكلياً في كثير من المناطق خصوصاً مناطق المعارضة حيث لم تسترجع الدولة مكانتها ولم تثبّت مرجعيتها وهي لا تزال تقدّم الخدمات للمواطنين من خلال قوى الأمر الواقع الحزبية التي تستخدم تلك الإمكانات في مواجهة مشروع الدولة وهناك جهات عربيّة ودوليّة تقدّم مساعداتها عن طريق الجهات الحزبيّة المعارضة للدولة اللبنانية وعلى الرغم من كل ذلك فإن مساحة النقد والاعتراض داخل الطائفة الشيعية آخذة بالاتساع والازدياد لأنه لا يوجد خيار للطائفة الشيعية سوى مشروع الدولة والعيش المشترك والارتباط بالمحيط العربي الذي انحدرت منه وتكوّنت فيه وهي جزء لا يتجزّأ منه في تاريخها وتطلعاتها.
 
* ما موقفكم من مشروع ولاية الفقيه الذي يقوده “حزب الله” وما حجم خطره على الشيعة بشكل خاص وعلى لبنان بشكل عام? لماذا تريد إيران النفاذ إلى المنطقة من خلال شيعة لبنان وكيف ستهزم أميركا في لبنان? وهل الهلال الشيعي الذي يتحدثون عنه هل سيأتي بالمنفعة على الطائفة الشيعية أم سيكون خطره كبيراً عليها واستطراداً ما هي الغاية من انقسام المنطقة الإسلامية بين معسكرين سني وشيعي?
  لم يبحث الفقهاء عن مسألة ولاية الفقيه كمشروع سياسي أو كقيادة سياسية بالمعنى المعاصر للمشاريع السياسية وأصحابها وقد قفزت ولاية الفقيه إلى واجهة البحث السياسي بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران لإعطاء المبرّر الديني للإمساك بالسلطة من قبل الفقيه وإعطائه الصلاحيات الواسعة التي لا يؤمن بها معظم الفقهاء.
وولاية الفقيه على تقدير القول بها وإخراجها عن الأصل الذي قامت عليه وهو كونها مرجعيّة دينيّة في التوجيه والإرشاد وتبليغ الأحكام الشرعية يغلب عليها طابع الدعوة الدينية وليس لها طابع السلطة السياسية ومع ذلك فهي ليست ولاية عابرة للحدود والقارّات والأمم والمجتمعات بل هي ولاية محدودة بالحدود الجغرافية للبلد التي وصل فيها الفقيه إلى الحكم بشكل من الأشكال وليس من ولاية سياسيّة له خارج حدود بلده. ولا تكون له الطاعة في بلده بوصفه فقيهاً بل بصفته حاكماً ورئيساً فهي طاعة قانونيّة نظاميّة كما هو الحال في طاعة القوانين والأنظمة في كلّ الدول والمجتمعات.
ونحن نرى أنّ من الخطأ والخطر تحويل ولاية الفقيه إلى دعوة سياسيّة للفقيه وسلطة دينيّة له لأنّ ذلك بمثابة المشروع الخاص ببعض المسلمين الشيعة الذين لا يعيشون وحدهم ممّا يؤدي إلى اختلاف الشيعة بعضهم ببعض وإلى اختلافهم مع عموم المجتمعات التي لا تؤمن بولاية الفقيه كدعوة سياسيّة كما هو الأعمّ الأغلب في الشعوب والمجتمعات الإسلاميّة والمختلطة كما في لبنان ولذلك لن يكتب النجاح لمثل هكذا مشروع وهو محل  الخلاف عند أهله قبل أن يكون مرفوضاً من الآخرين وهو سيؤدي إلى عزل إيران عن العرب والمسلمين وإلى عزل الشيعة في أوطانهم وإبعادهم عن بني جلدتهم ولا يستفيد من هذا الانقسام المذهبي بين المسلمين سوى أعداء الأمّة الطامعين بخيراتها ومقدّراتها ولذلك أرى أنّ الحديث عن هلال شيعي يجب الردّ عليه بمزيد من التأكيد على وحدة المسلمين وإخراج الخلافات المذهبيّة والدينيّة عن المشاريع السياسية وقيمة الهلال لا تكون إلاّ بالتمام والاكتمال, وذلك لا يكون إلاّ بوحدة هذه الأمّة كما قال الله تعالى (إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون).
 
* يكثر الحديث عن محاولات تشيع تجري في سورية وفي العراق ولبنان وفلسطين من خلال المال, فهل هذه الظاهرة صحية وماذا تغير في المفهوم الشيعي العام?
إنّ ما نسمعه عن محاولات ما يسمّى بالدّعوة إلى التشيّع يبعث في النفس الأسى والعجب لأن تلك المحاولات إذا صحّت فهي مخالفة لمنهج أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين رفضوا مثل هذه الدعوات ونهوا عنها نهياً شديداً لما فيها من زرع لبذور الفتن والانقسامات ولما فيها من مخالفة لوحدة الأمّة المأمورة من قبل الله تعالى بالاعتصام بحبل الله والابتعاد عن الفرقة والنّزاع . وقد رفض أئمة أهل البيت تحويل التشيّع لهم حزباً من الأحزاب ومذهباً من المذاهب،فهم الأمناء على مسيرة الوحي والحريصون على وحدة المسلمين ولذلك كان الإمام الصادق عليه السلام ينهى أصحابه عن الدّعوة إليه. ونقول إنّ من يأخذ بعض المسلمين من مذهب إلى آخر فهو كالذي يأخذ الماء من ضفة النهر إلى ضفته الأخرى فلا يحصل على زيادة ولا نقصان لأنّ النهر سيبقى واحداً.
 
* ما هي ارتدادات مؤتمر شرم الشيخ على لبنان? وهل تعتقدون أن “حزب الله” سيتخلى عن سلاحه إذا ما أدخلت مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية?
إنّ لبنان مرتبط بما يجري من خلافات واتفاقات في المنطقة ولذلك نحن نأمل أن تحدث بعض الاتفاقات من لقاءات شرم الشيخ بما ينعكس إيجابياً على الأوضاع اللبنانية. وأما عن سلاح “حزب الله” ومزارع شبعا فإنّ انسحاب الإسرائيليين من مزارع شبعا وإدخالها تحت الوصاية الدوليّة سيؤدّي إلى سحب أكبر الذرائع لاحتفاظ “حزب الله” بسلاحه ونحن نتمنى أن يصل “حزب الله” إلى القناعة بأنّ السلاح ليس مصدر القوّة الوحيد في الحضور السياسي المؤثر والفعّال حيث يمكن لأي فريق من خلال العمل السياسي أن يكون قويّاً سياسيّاً بدون سلاح كما هو الحال في حليفهم الجنرال عون حيث يقولون إنّه الأقوى سياسياً وليس له تنظيم مسلّح.
 
* كيف تصفون علاقتكم مع سائر المرجعيات الشيعية, وما هو حجم الأخطار التي تواجهونها من خلال معارضتكم لمشروع ولاية الفقيه وتأييد مشروع الدولة?
علاقاتي مقطوعة مع المرجعيّات السياسيّة ومع بعض المرجعيّات الدينيّة التي تدعم خلاف قناعاتها تلك المرجعيات السياسية التي كانت سبباً في سوء الأوضاع التي وصل إليها الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً. وما زلت مقتنعاً ومستعدّاً لأي لقاء يتمّ فيه التحاور بين مختلف أهل الرأي والفكر داخل الطائفة التي لا يجوز اختزان تاريخها ورأيها السياسي بفريق واحد على قاعدة (وأمرهم شورى بينهم) وهم لا يزالون يرفضون المشاركة في الرأي داخل الطائفة في الوقت الذي يطلبون فيه المشاركة بالحكم والقرار في السلطة!! 
وأمّا السؤال عن حجم الأخطار التي نواجهها فنقول كما روي عن الإمام علي عليه السلام (كفى بالأجل حارساً) ونسأل الله أن يجمعنا وإيّاهم على الحقّ وأن يهدينا جميعاً سواء السبيل الذي نحفظ به استقرار البلاد وأمن العباد.