الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
عناوين
الرئيسية / أسئلة وأجوبة / هل كان السنّة والشّيعة موجودين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟

هل كان السنّة والشّيعة موجودين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟

-سؤال موجه إلى العلامة السيد علي الأمين: هل كان السنّة والشّيعة موجودين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟

الجواب: 

ليس في القرآن الكريم سنّة ولا شيعة، قال الله تعالى (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). وفي عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام كان الصحابة رضي الله عنهم يحملون إسم (المسلمين) فقط، كما سمّاهم النبيّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما جاء في القرآن الكريم (..مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ..). ولم يحمل المؤمنون برسالة الإسلام إسم السنّة والشيعة بالمعنى المذهبي في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله،لأن المذاهب هي مدارس فقهية متأخرة الظهور عن عصر الرسالة وما قاربه،وقد تعددت آراء واجتهادات أصحاب تلك المدارس في فهم النصوص الدينية،وهذا التعدّد يعتبر من الظواهر الطبيعية في الحياة الفكرية للبشر، ولذلك ترى تعدّد الآراء في كل الشرائع السماوية كما تراه في القوانين الوضعية باختلاف تفسيراتها وتأويلاتها بين الحقوقيين والمحامين . وقد تعددت المدارس بتعدّد مناهج البحث وطرق الإستنباط بين العلماء وأطلق عليها فيما بعد إسم المذاهب وهي في الحقيقة تعبير عن آراء أصحابها المشهورين من العلماء في معرفة أحكام الشريعة الإسلامية،وقد كانوا جميعاً من أئمة الإسلام في الفقه، ولم تكن لهم نسبة دينية لغير الإسلام.

فالمسلمون جميعاً على اختلاف مذاهبهم هم أمّة واحدة بما هم مؤمنون برسالة الإسلام ، وتصنيفهم المتأخر عن عصر الشريعة إلى سنّة وشيعة وغيرهما من الأسماء كان باعتبار اتّباعهم في معرفة الأحكام الشرعية والعمل بها للمدارس الفقهية التي أطلق عليها إسم المذاهب نسبة لأصحابها من الأئمة والفقهاء. فما كان الخليفة أبو بكر مالكياً، وما كان عمر بن الخطاب شافعياً، والإمام علي لم يكن شيعياً جعفرياً، وهكذا سائر الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى أئمة المذاهب أنفسهم، فهم لم يكونوا منتسبين إلى مذاهبهم التي ولدت أسماؤها بعدهم ، فالإمام مالك والإمام جعفر الصادق والإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة وغيرهم لم يحملوا صفة مذهبية غير صفة المسلمين والأئمة في العلم والدين. وقد حوّل التّعصّب تلك المدارس والآراء إلى مذاهب متصارعة بعد أن كانت مدارس متنافسة فيما بينها على العلم واستنباط أحكام شريعة الإسلام الذي يجمع أصحابها تحت رايته الواحدة (لا إله إلّا الله، محمد رسول الله).

ولم تكن السياسة في بعض مراحل التاريخ بعيدة عن تغذية الصراع بين أتباع تلك المدارس من خلال تبنّي الحاكم لمذهب دون آخر. ولذلك فإننا نرى أن بعض وجوه المشكلة التي تعاني منها أمّتنا الإسلامية اليوم والتي تأخذ عناوين السنّة والشيعة ليست وليدة تعدد الآراء والمذاهب،وإنما هي ناشئة من الخلافات السياسية في بعض الأقطار الإسلامية، وهذه الخلافات من بعض الدول والأحزاب الدينية على السلطة والنفوذ هي التي ساهمت في انتشار ظاهرة التّعصّب لتلك الآراء والإجتهادات برفض غيرها وزعم دعاة كل مذهب أن مذهبهم يمتلك الحقيقة الشرعية وحده، مع أن الإسلام يتسع لكل تلك الآراء والإجتهادات المنطلقة من الكتاب والسنة وإن اختلف العلماء في فهم النصوص ووسائل إثباتها، فالجميع يبحث عن سبل الوصول إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي يؤمن بها الجميع .وللإطلاع على المزيد يمكن الرجوع إلى كتابنا( السنة والشيعة أمة واحدة) إسلام واحد واجتهادات متعددة، وآخر دعوانا أن الحمدلله ربّ العالمين.

شاهد أيضاً

الحجاب الشرعي

النرويج – سؤال ورد إلى مكتب العلامة السيد علي الأمين عن حكم الحجاب في الشريعة: …