الأحد , مايو 26 2019
الرئيسية / رأي وقلم / هل من تقارب سني- شيعي – د. محمد مصطفى علوش

هل من تقارب سني- شيعي – د. محمد مصطفى علوش

د. محمد مصطفى علوش

هل من تقارب سني- شيعي؟
 

السبت 28-01-2012 00:00

لفت نظري وأنا أتصفح موقع "العربية نت" مقتطفات من حوار أجراه الإعلامي "تركي الدخيل" ضمن برنامج "إضاءات" مع المرجع الشيعي اللبناني المعروف "السيد علي الأمين" تناول إشكالية العلاقة بين دول الخليج وإيران وموقف الأخيرة من الثورة السورية.
ويكتسب الحوار مع العلامة السيد علي الأمين أهمية زائدة في هذه الأوقات العصيبة التي يشهد فيها العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً توتراً واحتقاناً مذهبياً لم يشهد له مثيل من قبل، على الأقل خلال القرون الثلاثة الماضية.
يضاف له أن السيد الأمين من الشخصيات الشيعية التي تنادي بوحدة الأمة الإسلامية وتفرق بين الخلاف المذهبي الذي يبقى محصوراً في الإطارين التاريخي والفقهي وبين الخلاف السياسي الذي يكتسي أحياناً لونا مذهبياً لحماية ذاته وتعميق جذوره ومنحه حياة أطول وكسبه مناصرين جددا تغلبت لديهم العاطفة الدينية على التفكير المنطقي والعقلاني.
وبسبب موقفه المتجرد والشجاع في نقد الفكر الديني الذي تراكم على العقيدة الأصيلة حتى أصبح جزءاً منها تعرض السيد الأمين للأذى النفسي وحتى الجسدي، كما لا يخفى على أحد خلافه الحاد مع حزب الله على خلفية تبني الحزب مسألة " ولاية الفقيه" التي جاء بها الإمام الخميني، وما راكم الفكر الشيعي من روايات تاريخية غير مؤكدة حتى أضحت جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الجعفرية في الآونة الأخيرة عند بعض التيارات الشيعية. ولا يعتبر السيد الأمين حالة نادرة بين علماء الشيعة، فقد سبقه لذلك الإمام محمد حسين فضل الله رحمه الله وبعض من علماء الشيعة العراقيين. وقد أورد الباحث الشيعي العراقي أحمد الكاتب عددا من أسماء أولئك العلماء في كتابه: "الطريق إلى فكر شيعي جديد "، لمن أراد الاستزادة في الموضوع.
ولم يقف السيد الأمين عند حدود إنكاره "ولاية الفقيه" وإنما انتقد مسألة "الإمامة " التي تعتبر أحد أبرز أصول مذهب الإمامية، فهو يرفض أن تكون "الإمامة" أصل من أصول الدين أو ضرورياته كما ينكر أنها كانت محل إجماع لدى علماء الشيعة تاريخياً، حاصراً أصول الدين بالمتفق عليه بين المسلمين جميعاً مثل التوحيد والنبوة واليوم الآخر والقدر.
وهكذا تأتي أفكار السيد علي الأمين في لحظة تاريخية فارقة تعيشها الشعوب العربية التي تكافح للتخلص من الديكتاتوريات المستبدة التي استغلت بشكل فاضح الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة ووظفته في تأجيج الصراع السياسي بين مكونات المجتمع الواحد، وكان لسياسة إيران في كل من العراق وسوريا ولبنان فضلاً عن التدخل في دول الخليج دور بارز في تعزيز وتأجيج هذا الصراع بحيث بات الخلاف السياسي بين إيران والدول العربية يعمق الخلاف المذهبي كما أن الخلاف المذهبي واستدعاءه يعزز من التباعد في الرؤية السياسية بحيث لم يعد للحوار مكان.
وتبعاً لما فات، فقد بات مفهوماً الصمت الذي يمارسه علماء الدين في إيران إزاء ما يمارسه النظام السوري بحق شعبه، كما أن الدعم الرسمي الإيراني للنظام السوري مع كل المجازر التي يرتكبها الأخير يصبح مبرراً ويتخطى المصالح السياسية التي تنتهجها الدول في تحديد مواقفها الدولية إلى البعد المذهبي، وإلاّ كيف نفهم مطالب إيران للتعددية في كل مكان إلا على أراضيها أو الأراضي السورية؟
وانطلاقاً من هذه الإشكالية يحذر السيد الأمين "من تحويل التجارب التاريخية إلى عقائد تكون سبباً للعداء والولاء، مطالباً كل المسلمين بالتحاكم إلى القرآن الكريم وصحيح السنة"، فهل بالإمكان أن يجد السيد الأمين صدى لدى علماء الأمة من كلا المذهبين.
وكما أننا نحتاج إلى أصوات عاقلة من العرب والإيرانيين يرون الحوار مقدماً على المواجهة من أجل العيش الكريم في إطار الجوار المشترك، فإننا بحاجة أيضاً إلى أصوات دينية من كلا المذهبين تقدم المتفق عليه على المختلف فيه، وتحرر أنفسها من التعصب المذهبي بقدر ما تعمل على تحرير النصوص من الخرافات والروايات المناقضة للعقل والدين معاً، وتحصر الخلاف المذهبي في إطاره الأكاديمي البحت، أو تبعده عن التوظيف السياسي.