الإثنين , نوفمبر 19 2018
الرئيسية / رأي وقلم / هل يمكن لقرار عزل أن يحجب التأييد للمفتي

هل يمكن لقرار عزل أن يحجب التأييد للمفتي

هل يمكن لقرار عزل أن يحجب التأييد للمفتي

المستقبل – الاثنين 18 آب 2008 – العدد 3050 – مساحة حرة – صفحة 9

ريان شمس الدين(*)

الزمان: 9 أيار 2008
المكان: دار الإفتاء الجعفري لصور وجبل عامل ـ ومنزل المفتي السيد علي الأمين
في هذا الزمان والمكان جرى اقتحام مسلح استكمالاً للإمساك بكل مصادر الرأي الآخر لفرض واقع جديد أثناء غزو بيروت للدفاع عن السلاح بالسلاح… في هذا التاريخ كان اقتحام مقر المفتي الأمين في صور الذي أصبح على مدار السنوات مقراً ومقصداً لكثير من الجنوبيين الذين اعتبروا المفتي الأمين صوتاً ومسيرة تعبّر عن تطلعاتهم وآمالهم إضافة الى كون مكاتبه وبإشراف منه كانت تتابع شؤون المواطنين الخدماتية والصحية والاجتماعية مع الوزارات والمؤسسات العامة في الدولة وكان هذا يحصل بشكل مباشر من دون أي تأجيل أو تقصير أو إهمال أو أهداف سياسية وانتخابية تعتمدها الأحزاب في خدمة المواطنين وهذا الأمر حاصل بفعل الثقة التي يتمتع بها المفتي بين أبناء الجنوب وهو استمرار لما كان يقوم به السيد في معهد الإمام الصدر للدراسات الإسلامية الذي يرأسه المفتي ولتاريخه الطويل في أداء واجبة الديني… وبعد أن ألغى المجلس الشيعي الأعلى وحركة أمل إحدى مؤسسات الإمام الصدر التي أسسها وهو معهد الإمام الصدر للدراسات الإسلامية منذ سنوات، الآن تحول دار الإفتاء الجعفري لصور وجبل عامل وهو المعروف كمعلم في صور والجنوب ومقصد لأبنائه الى مقر حزبي تابع لحركة أمل بعد الاقتحام المسلح الذي شاهده أغلب أبناء صور والسؤال الذي يتناقله الجميع كيف يمكن أن يتحول موقع ديني جامع ومؤسسة حوارية بين جميع أبناء الوطن وعلى سبيل المثال نذكر الاجتماع الشيعي الذي عقده المفتي الأمين في دار الإفتاء والذي شارك فيه الرئيس بري وحزب الله والسيد فضل الله وأغلب وجوه الطائفة الشيعية من النواب والوزراء.
والآن نحن أمام مشهدين، المشهد الأول مشهد وطني بامتياز وحقبة من الحوار والتواصل مع جميع الطوائف وجامع لجميع التوجهات (وهذا دور منوط بالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي تخلى عن هذا الدور وحوّل المجلس الشيعي الى مكتب للثنائية الشيعية حزب الله وأمل ولهذا ليس من المستغرب على من حوّل المؤسسة الشيعية الأولى التي أسسها الإمام الصدر على مبادئ الحوار والاجتماع العام أن يشرّعن غزو واحتلال دار الإفتاء ويصدر قرار عزل للمفتي الأمين لخنق الحالة التي يتمتع بها والتي لم تؤثر في حضوره ومكانته ويقول بهذا المعنى ليس للإفتاء معنى سوى لقب لصاحبه يقال، فهل يمكن لقرار عزل أن يحجب مدى التأييد والحب ويثنيه عن دوره الديني والسياسي؟؟!
المشهد الثاني: هو مشهد قديم في الجنوب تمارسه الأحزاب بحكم الأمر الواقع بالترهيب والترغيب وبطش السلاح، بقوة السلاح تحولت وجهة دار الإفتاء الى مقر حزبي فهل سيأتي يوم يتحول الجنوب كل الجنوب الى جمهورية مغلقة؟
ولكن بقوة العقل والحجة يبقى الأمين ويزداد حضوراً فهو أصبح نجماً وطنياً وهو لم يتمترس يوماً خلف متاريس الطائفية والحزبية الضيّقة وكما جاء في رسالته الموجهة الى الشيخ عبدالأمير قبلان “أنا لست موظفاً عندك ولا عند الزعامات ولا عند الأحزاب”.
وأخيراً هل سيبقى الجنوب طويلاً معسكراً مغلقاً على كل الأفكار والقيم وممنوع من الحرية، هل سيبقى الجنوب طويلاً منتزعاً من الدولة لصالح الأحزاب سؤال موجه لكل فعاليات ومؤسسات وعناوين الطائفة الشيعية اللبنانية.