السنة والشيعة في أذربيجان
بقلم رفعت فياض – صحيفة اليوم المصرية
باكو، 9 ديسمبر، أذرتاج

سعدت بهذا الواقع وتذكرت مقولة أحد الحكماء وهو الشيخ علي الأمين أن السنة والشيعة هما أمة واحدة وأن الحالة الملزمة هي حالة الإسلام وليست حالة الطائفة أو المذهب، وأن الخليفة أبو بكر الصديق لم يكن مالكيا، وأن علي بن أبي طالب لم يكن شيعيا وجعفريا ـ والخليفة عمر بن الخطاب لم يكن حنبليا، ولم تكن السيدة عائشة أم المؤمنين مثلا مالكية المذهب، ولم يكن عثمان ابن عفان شافعيا أو حنفيا ـ كانوا جميعا مسلمين وفقط ـ نعم كان هو اختلاف في الرأي لأن الدين فيه نصوص، والنصوص تختلف أفهامها، لأن كل النصوص ليست علي درجة واحدة من الوضوح والبيان، خصوصا بعد ابتعادهم عن عصر النص، حيث بدأ اختلافهم في فهم هذه النصوص، ومن هنا نشأت هذه المدارس الدينية، لكن الذي جعل منها مذاهب هم السياسيون آنذاك ـ واعتمدت كل دولة علي فقه معين وقالت إن هذا هو مذهبي، وهذا هو الذي نعتمده وقامت بإقصاء الآراء الأخرى، ولم يكن الأمر في الحقيقة سوي أن هناك عالما وإماما في الدين وفي الشريعة اعتمدت الدولة فقهه وفتواه في الشأن القضائي علي سبيل المثال وأصبح علي مر العصور مذهبا، والمذاهب ليست قدرا بل هي مدارس، ولهذا يجب أن يقال لنا جميعا أننا مسلمون وفقط، وهذا كاف، ويوم القيامة لن يسألنا الله سبحانه وتعالي هل أنا سني أو شيعي أو حنفي أو مالكي، بل سيحاسبني علي أعمالي، وحتي في زمن الرسول لم يسأل أحدا الآخر هل أنت شافعي ؟ أو مالكي؟ أو سني؟ أو شيعي؟ أو جعفري؟ ـ كانوا مسلمين، وكانوا إخوانا في الدين كما جاء في القرآن الكريم «مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ» ولهذا فإن المذاهب والطوائف ليست قدرا، ويمكننا أن نتجاوزها، ويمكن لكل دولة إسلامية أن تنشئ بطاقات هوية تشير إلى أن هذا مواطن فقط ـ لا دين، ولا مذهب، ولا طائفة ـ فهل نستطيع أن نفعل هذا كمسلمين وننقذ ديننا وتتوقف عداءاتنا المذهبية لبعضها البعض التي أصبحت تهدد العالم الإسلامي كله؟ أتمنى من الله أن ننجح ذلك.
الأمين الأمين | موقع العلاّمة السيد علي الأمين