الكتب السماويّة ودعوى التحريف

 

جسور: يدّعي بعضهم-كما نسمع- أن الإنجيل الذي بين أيدينا هو كتاب أصابه التحريف !
العلاّمة السيد علي الأمين:  لايوجد عندنا شك في صدور الكتب السماوية ومنها الإنجيل و التوراة والقرآن و فيها أمهات الشرائع التي أرسلها الله إلى البشر بواسطة الرسل و الأنبياء و قد تختلف و سائل الإثبات في درجة الوضوح عندما نريد التأكد أن ما بأيدينا هي نفس الكتب التي جاء بها الأنبياء من عند الله و يرجع سبب الإختلاف في درجة الوضوح الى إختلاف طبيعة المعجزات التي ظهرت على أيدي الأنبياء لإثبات صدق إرتباطهم بالله تعالى فمنها معجزات آنية تنتهي بإنتهاء الجيل الذي عاشها و شاهدها و تصبح تاريخاً بالنسبة للأجيال القادمة تثبت لديهم بالنقل التاريخي القطعي و القرائن الدالة على صدور تلك المعجزات و على صحة الكتاب الذي وصل إليهم، ومنها معجزات دائمة كما هو الحال في القرآن الكريم حيث اعتمد على معجزة قائمة في مضمونه و صياغته و نحن نؤمن من خلال القرآن الكريم بوجود الكتب السماوية السابقة عليه و أيضاً لا بد من اعتماد النقل التاريخي القطعي الذي يثبت أن الكتب الموجودة بين أيدينا من الإنجيل و التوراة والقرآن هي نفس الكتب الصادرة عن الله تعالى ، ونؤمن أيضاً أن هذه الكتب ليست غريبة عن بعضها في أصل التشريعات الموجودة فيها كما يشير إلى ذلك قول الله في القرآن الكريم ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذي أوحينا إليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أنْ أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه) و قوله تعالى ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم و موسى)…
يبقى الكلام في أن النصوص الدينية عندما يدرسها المفكر و البحّاثة فلا بدّ و أن يبحث قبل كل شيء عن أصل صدور النص الديني الموجود بين يديه و بعد إثبات أصل وجوده يبحث عن دلالة هذا النص و عن وجود معارض له في النصوص الأخرى أو لإختلاف النسخ في الكتب الموجودة كما هو الحال في نصوص السيرة النبوية و أحاديثها الدينية حيث تستخدم قواعد باب التعارض لترجيح نص ديني على نص آخر . و أما قوله تعالى في القرآن ( يحرفون الكلم عن مواضعه) ليس إشارة إلى تحريف الكتاب المقدس بل هو بصدد التعريض بكل من يحاول أن يتلاعب في دلالة النصوص الدينية سواء كانت في التوراة و الإنجيل و القرآن أو يحاول أن يصدر أحكاماً هي من صنع يده ومن عند نفسه و يقول انها من عند الله و هذه حالة عامة لا تختص بكتاب سماوي دون آخر فكما لايجوز أن نطرح السنة النبوية لأن فيها روايات مكذوبة بل لا بد من البحث و التمييز بين الصحيح و غيره كذلك الحال لا يجوز أن نطرح الكتب السماوية و نتركها بدعوى التحريف لأننا بذلك نخرج عن الموضوعية والنزاهة التي يجب أن يتحلى بهما الباحث والفقيه خصوصاً عندما تكون دعوى التحريف عارية عن الشاهد والدليل و ليس في القرآن الكريم ما يدل على عدم شرعية وصحة الإنجيل و التوراة .وأنا أدعو إلى دراسة مقارنة وواسعة للكتب السماوية الثلاثة و سنجد أن ما فيه الإتفاق أكثر مما في ظاهره الإختلاف .
و الحاصل أنه لا بدّ من إعتماد الوسائل العلمية لإثبات أن الكتاب الذي بين أيدينا هو نفس الكتاب الصادر . و من الوسائل العلمية المعتمدة لدى الباحثين في إثبات كتاب إلى صاحبه تناقل هذا الكتاب جيلاً بعد جيل ، وهذا يؤدي إلى حصول التواتر و اليقين بصحة صدوره عنه كما هو الحال في إثبات كتب الحديث الموجودة بين أيدينا و أنها صادرة عن أصحابها الذين تفصلهم عنا قرون عديدة.
العلامة السيد علي الأمين
مجلة جسور الأسترالية-سدني-١٩٩٥-
شارك وانشر
matadorbetmatadorbet girişmatadorbet güncel girişzirvebetzirvebet girişzirvebet güncel girişzirvebetzirvebet girişzirvebet güncel girişzirvebetzirvebet girişzirvebet güncel girişholiganbetholiganbet girişholiganbet güncelbetsmovebetsmove girişbetsmove güncel girişbetciobetcio girişbetcio güncel girişholiganbetholiganbet girişholiganbet güncelzirvebetzirvebet girişzirvebet güncel girişbetciobetcio girişbetcio güncel girişjojobetjojobet girişjojobet güncelcasibomcasibom girişcasibom güncel girişcasibomcasibom girişcasibom güncel girişjojobetjojobet girişjojobet güncelcasibomcasibom girişcasibom güncelpusulabetgrandpashabetvaycasinovaycasino girişgrandpashabetgrandpashabetbetciobetcio girişbetcio güncel girişbetciobetcio girişbetcio güncel girişbetciobetcio girişbetcio güncel girişjojobetjojobet girişjojobet güncelptt kargoptt kargo takibiptt kargo takipgrandpashabetmeritkingbetyapbetciobetcio girişgrandpashabet