الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / محاضرات / حاضر في برجا عن لبنان المشكلة و الحل

حاضر في برجا عن لبنان المشكلة و الحل

المستقبل – السبت 6 كانون الأول 2008 – العدد 3157 – شؤون لبنانية – صفحة 5

 

اقليم الخروب ـ “المستقبل”

أكد العلامة السيد علي الامين ان “الدولة بمؤسساتها هي المرجعية الوحيدة المسؤلة عن الأمن والسلاح والدفاع والسياسة في البلاد”. وشدد على ضرورة “ان تحزم الدولة أمرها وان تطبق قوانينها، واذا كانت عاجزة فلتقل من يعيق تطبيق القوانين”، معتبراً ان “حل الأزمات يكون من خلال الالتزام بالطائف وتطبيقه”.
وقال في محاضرة ألقاها في بلدة برجا في اقليم الخروب امس، بدعوة من “جمعية الاعتدال والتنمية” تحت عنوان “لبنان المشكلة والحل ” في حضور حشد من الأهالي والمهتمين: “لا قيمة للايمان اذا لم ينعكس سلوكا وعملا لأن الدين ليس “لقلقة” لسان ولا شعاراً يرفع، انما هو عمل يمارسه الانسان مع اخيه الانسان. لم يكن الدين ابدا عاملا من عوامل التفرقة والتشرذم انما كان دائما عامل توحيد وعامل ألفة ومصدراً من مصادر القيم والمبادئ التي تنعكس اخيرا في حياة المجتمع. اما تلك الطائفية البغيضة التي يستخدمها بعضهم كغطاء من اجل ان يحفظ موقعه ومن اجل زرع الفرقة بين ابناء الوطن الواحد هي من الجاهلية الاولى، تلك الطائفية ليست من الدين في شيء وهي كانت ولا تزال داء عضالا أصاب تركيبة النظام السياسي في بلدنا”.
ولفت الى حوادث أيار، وقال: “رفعت شعارات عمالية تطالب بحقوق الفقراء والمحرومين، والذي دفع الثمن عندما خرج الخلاف السياسي عن كونه سياسيا وتحول الى لعبة السلاح المحرمة هم الفقراء والمحرومون انفسهم”.
وأوضح “اننا لم نختلف على صور هنا وهناك، انما اختلفنا على مرجعية الدولة كونها المسؤولة الوحيدة عن مرجعية السلاح وعن الامن والدفاع والسياسة. هذه هي المشكلة التي عانى منها لبنان في الماضي، الى ان وصلنا الى اتفاق الطائف الذي وضع حدا لتلك الحقبة الاليمة والمريرة، هذا الاتفاق الذي قارب المسألة الطائفية عندما وضع في بنوده بندا لتشكيل هيئة لالغاء الطائفية السياسية. اتفاق الطائف جاء ليشكل دولة القانون تبعد عنا شبح الانقسامات والنزاعات والارتهانات الخارجية والارتباطات بها”.
واعتبر ان “المشكلة كانت ولا تزال في تنفيذ اتفاق الطائف. لم يطبقوا بنوده مع انهم يعلنون ليل نهار انهم يؤمنون به وراضون عنه، مع انهم انتقلوا بنا من اتفاق الطائف الذي حمل هيئة عليا لإلغاء الطائفية السياسية الى منطق المحاصصات الطائفية. كنا في الماضي نذم ببعض تلك العهود وانها كانت سببا في بزوغ وجه الطائفية القبيح، وعقدنا آمالا كبرى على حركات وصلت الى سدة الحكم تحت شعارات الغاء الطائفية السياسية او حركات دينية طرحت الاسلام بعيدا عن النظرات المذهبية الضيقة. واذا بنا نعود ونرى الطائفية تطل بوجه أكثر شناعة من الماضي”.
ورأى “ان المشكلة هي في المحاصصات وفي القيادات التي أعادت الى الساحة اللبنانية هذا المنطق، اما الحلول فهي موجودة امامنا وهي تنفيذ الطائف وتطبيقه، وبعد ذلك نكتشف مواطن الضعف والخلل ونحاول حلها بالاسس الديموقراطية وليس بالسلاح والنزول الى الشارع”، مشدداً على وجوب “ان تحزم الدولة امرها وان تطبق قوانينها، واذا كانت عاجزة فلتقل من يعيق تطبيق القوانين. يجب ان تكون علاقة المواطن بالدولة مباشرة عبر مؤسساتها لا عبر الاحزاب الموزعة في المناطق وان توصل خدماتها اليه مباشرة على قاعدة الوطنية لا على قاعدة الطائفية او الحزبية”.
ونبّه على “ان الضعف هو سبب كل مشكلة، والدولة يجب ان تحزم امرها وان تنطلق بعلاقاتها مع المواطنين من خلال مؤسساتها فقط، فكل امكانات الدولة ودعمها يذهب الى قيادات لا تؤمن بمشروع الدولة. اما الحل الوحيد فيكون في تنفيذ اتفاق الطائف، ومن يرفض ويتبنى مشاريع اخرى فهو من حقه ان يعبّر عنه ولكن ليس من حقه ان يطبقه”.
وكانت رئيسة الجمعية غنوة الدقدوقي تساءلت في كلمتها “لماذا أصبحت الطوائف التي قال عنها الامام المغيب موسى الصدر انها نعمة نقمة على ابنائها الاحرار ووطن الحرية؟ لماذا سلخت الطائفة الشيعية في لبنان عن حكمة علي وطيبة الحسين، عن امجاد جبل عامل وعن حضارة حسن كامل الصباح فحملت شعار الحسين لتقبع في صورتين: التقوقع في دويلة تهدد الدولة او الخروج عن القانون في حي السلم وطريق المطار وحدود الوطن الشرقية لتصبح بذلك طائفة عصية على الحل؟ لماذا تحول انفتاح الطائفة السنية بشهدائها ورجال الدولة فيها، هؤلاء الذين عبّدوا طريق الحرية بدمائهم وعانوا من ظلم اشقائهم لتقبع هي ايضا في هاجسين: التعصب الديني القاتل الذي يحترف قتل النفس التي حرم الله قتلها، وخط الاعتدال المستهدف بسهام الطوائف الاخرى لتصبه هي ايضا مشكلة عصية على الحل؟ ولماذا تحول حلم الطوائف الاخرى بالدولة الى اقامة دويلات قد تحفظ لها حقوقها وتدمر بهذا مشروع الدولة الذي بني على اكتاف العلماء ورؤوس الشهداء؟”.