الخميس , أكتوبر 22 2026
خروج الإمام الحسين والإمام زيد ليس قاعدة عامة - السيد علي الأمين

خروج الإمام الحسين والإمام زيد ليس قاعدة عامة

 خروج الإمام الحسين والإمام زيد ليس قاعدة عامة
 

… المشكلة أن بعضهم حاول أن يجعل من أسباب الخروج في حركة الإمام الحسين أو حركة الإمام زيد تعبيراً عن قاعدة عامة في الخروج على الحاكم، وهذا ما لم يقبل به أئمة أهل البيت ابتداء من الإمام زين العابدين سلام الله عليه ومروراً بالإمام الباقر عليه السلام أيضاً حيث جرى بينه وبين الإمام زيد حوار كما يذكر بعض المؤرخين عندما اعتبر الإمام زيد: (أن الإمام من خرج بالسيف فقال له الامام الباقر: إنّ أباك كان إمامًا ولم يخرج بالسيف) والإمام جعفر أيضا قال له: ( إن كنت ترضى أن تكون المصلوب بالكناسة فاخرج) .. كان هناك نصائح بعدم الخروج وهذا يؤكد على أن الأئمه الاثني عشر لم يفهموا أن الخروج هو قاعدة عامة وإنما هي قضايا في واقعة لها ظروفها ولها أسبابها. والمهم أن الذي يظهر من الحوارات التي جرت مع زيد، ومن النصائح التي وردت، أن الخروج لم يكن لأسباب شخصية، ولم يكن لأسباب مذهبية، كما ظهر ذلك من رفضه اتهام الشيخين بالظلم، وأنه لم يسمع من آبائه عنهما إلا خيراً. وهكذا الحركات الأخرى التي جرت كانت حركات مطلبية لا تحمل الصفة المذهبية.

والإمام زيد رضوان الله عليه كان كأجداده وآبائه من الأئمة الطاهرين حريصاُ على وحدة الأمّة وجمع شملها وقد كانت له من الأسباب التي رآها والظروف الخاصة المحيطة به ما أوجب خروجه في ذلك الظرف ولم يكن يريد تأسيس قاعدة عامة في الخروج في كل الأزمان والأوقات وهذا ما عمل عليه أئمة أهل البيت بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) وهم المؤتمنون على ثورته وقد رفضوا الخروج بعد ذلك كما فعل الإمام زين العابدين والإمام الباقر والصادق وسائر الأئمة عليهم السلام في عدم الخروج وقد تعدّدت الروايات في ذلك عنهم منها ما روي عن الإمام الصادق في كلام موجّه للّذين حاولوا الخروج بعد استشهاد الإمام زيد ( لا يخرج الخارج منا أهل البيت إلا واصطلمته البليّة واخترمته المنيّة وكان خروجه زيادة في مكروهنا ومكروه شيعتنا ) وروي عنه أيضاً في أخذ العظة من نهج الزيدية في الخروج المسلح على الحاكم(كفّوا ألسنتكم والزموا بيوتكم،فإنّه لا يصيبكم أمر تخصُّون به أبداً،ولا تزال الزيديّة لكم وقاءاً أبدا). وقد أظهرت مواقفهم وأقوالهم بأن الخروج على الحاكم لم يكن قاعدة عامّة وأنّ ما قام به الإمام الحسين عليه السلام كان قضية في واقعة لم تتكرّر في حياة الأئمة ممّا يعني أن الأسباب كانت خاصّة بالإمام الحسين عليه السلام ولذلك انصرف الأئمة إلى مشروع اسلام الثقافة والمعرفة ونشر أحكامه وتعاليمه بالحكمة والموعظة الحسنة ورفضوا المشاريع الأنفصالية التي تؤدي الى الانقسامات والنزاعات الدمويّة التي لا طائل منها سوى إحداث المزيد من الضعف في جسم الأمة وتفكيكها.

العلامة السيد علي الأمين

27/10/2009
من حوارات في قناة المستقلة

شارك وانشر